السبت، 7 ديسمبر، 2013

الأبعاد الاقتصادية للعلاقات المصرية التركية وتحليل نتيجة التوتر السياسى الأخير عليها

العلاقات الاقتصادية بين مصر وتركيا لعقود حيث وقع البلدان أول اتفاقية للتجارة فى ١٩٦٦ ثم اتفاقية ثانية فى ١٩٧٦ وثالثة فى ١٩٩٦ لكن هذه الاتفاقيات لم تؤد إلى نمو كبير فى حجم التبادل التجارى بين البلدين. فى عام ٢٠٠٥ قام البلدان بتوقيع اتفاقية جديدة للتجارة والتى دخلت حيز التنفيذ فى مطلع عام ٢٠٠٧، كان لهذه الاتفاقية أثر كبير فى تعميق العلاقات الاقتصادية بين البلدين 

فتحت هذه الاتفاقية الباب أمام الاستثمارات التركية لدخول السوق المصرية. وعقب ثورة ٢٥ يناير٬ تطورت العلاقات السياسية بشكل كبير وكذلك الاقتصادية بالتبعية بشكل أسرع.

العلاقات السياسية ما لبثت أن تراجعت بعد عزل الرئيس السابق

للتبادل التجاري٬

الصادرات المصرية لتركيا ١٫١ مليار دولار فى العام المالى الماضي٬ قرابة ٤٪ من إجمالى الصادرات المصرية٬ وتأتى على رأسها الأرز والفحم والبتروكيماويات والقطن والفوسفات. بينما بلغت إجمالى الصادرات التركية لمصر ٢٫٣ مليار دولار فى العام المالى الماضي٬ قرابة ٢٪ من إجمالى الصادرات التركية٬ وتأتى على رأسها السيارات والحديد والخضر والفواكه والمنسوجات. وحيث إن تركيا تصدِّر لمصر أكثر مما تستورده منها٬ فإن التبادل التجارى بين البلدين يصب فى صالح تركيا.

من المتوقع ألا يؤدى التوتر السياسى الأخير إلى تقهقر كبير فى حجم التبادل التجارى لكن على الأرجح سيؤدى إلى عدم زيادة مستواه الحالى.

التبادل السياحي٬ فقد بلغ متوسط عدد السائحين المصريين لتركيا قرابة ٦٠ ألف سائح سنويا فى الأعوام القليلة الماضية٬ بينما لا يتعدى عدد السائحين الأتراك لمصر بضعة آلاف سنويا٬ وهما ما يجعل التبادل السياحى بين البلدين يصب فى صالح تركيا.

للاستثمارات المباشرة٬ نجد أن إجمالى الاستثمارات التركية المباشرة فى مصر قد بلغت حوالى ١٫٥ مليار دولار وتوظف هذه الاستثمارات ما يزيد على ٥٠ ألف عامل مصري٬ بينما الاستثمارات المصرية المباشرة فى تركيا منخفضة٬ إن لم تكن منعدمة. ومع التوتر السياسى الأخير٬ فإنه من الطبيعى أن تتوقف الاستثمارات التركية المباشرة فى مصر عن الزيادة فى الفترة القادمة مع احتمالية خروج العديد من المستثمرين الأتراك من السوق المصرية مخافة الاضطهاد السياسى والمقاطعة الاقتصادية. لذلك فإن خسائر مصر من المتوقع أن تكون أكبر بكثير فى جانب الاستثمارات المباشرة والتى تحتاج إليها مصر بشدة لإنعاش الاقتصاد.

المساعدات الاقتصادية٬ فقد قامت تركيا بتقديم حزمة من المساعدات لمصر فى أكتوبر ٢٠١٢ بلغت ٢ مليار دولار٬ مليار دولار منحة لا ترد ومليار دولار قرضا. بينما لم تقدم مصر أية مساعدات اقتصادية فى الماضى القريب لتركيا والتى شهدت نهضة 
اقتصادية كبيرة فى السنوات الاخيرة. ومن البديهى توقف المساعدات التركية لمصر جراء التصعيد السياسى الأخير. لذلك فإن

مصر هى الخاسر الحقيقى فى جانب المساعدات الاقتصادية٬ فى وقت تحتاج مصر فيه لكل دعم متاح.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق